Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

أم موسى عليه السلام

هذه المرأة لم يُذكر اسمها في القرآن الكريم صراحة، وإنما أشار إليها بصفتها "أم موسى" مرتين، جاءت الآية الأولى بقوله تعالى:((وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) ( القصص 10 )

أما الآية الثانية التي أشارت إليها قال تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)) ( القصص 7 )

من هاتين الآيتين الكريمتين يتبين لنا أن هذه المرأة ذكرت بصفتها "أم موسى"، في سياق قرآني يتعلق بقصة وليدها موسى عليه السلام، وشدة خوفها وفزعها عليه من آل فرعون،

فما قصة هذه المرأة مع ابنها الذي بشرها الله تعالى أنه سيكون من المرسلين؟

يُقال أنها "يخافذ"، أو "يوكابد"، ويُقال أيضا أن اسمها كان "أيارخا"، وقيل "أيازخت"، وقال البلنسي أن اسمها "ياذوخا"، وقيل أيضا "أيا ذخت". هي من بني إسرائيل الذين نزحوا إلى مصر منذ عهد يوسف بن يعقوب عليهما السلام.

 
القرآن الكريم لا يذكر لنا عن والد موسى شيئا وتربيته له، وإنما يخص بالذكر أمه حيث قال تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )) ( القصص 7 )  إلى قوله تعالى: ((وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ *فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )) ( القصص 10 – 13 )
وهنا نعود قليلا إلى الوراء إلى قصة فرعون مصر وقتله للأطفال التي يرويها لنا القرآن الكريم في اكثر من موضع وقد ذكرت لنا كتب التاريخ القديمة سبب هذه القصة فيما يروي الإخباريون من أن فرعون رأى في منامه رؤية أفزعته!!

تقول الرواية: انه استدعى الكهنة والمعبرين والمنجمين فسألهم تأويل رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك الملك ويغير دينك ويخرجك وقومك من أرضك، وقد أضلك زمانه. قالوا: فجن جنونه وثار غضبه و أمر بقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل وجند لذلك الرجال والنساء والقوابل في كل مملكته.

وهنا ما يعنينا هو أمر موسى وأمه حيث أوكل الله سبحانه وتعالى إليها أمره وكيف ألقته في اليم وذلك بأمر من الله عز وجل ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)) ( القصص 7 )

حملت يوكابد بموسى و أثناء الحمل توفى أبوه ولما ولدته خافت عليه وذلك بعد أن ذبح فرعون في طلبه سبعين ألف ولد على ما يقولون فارتجفت أمه خوفا ورعبا و أشفقت عليها القابلة.

قال الثعلبي: وبقيت يوكابد أم موسى في جزع وخوف ووعدتها القابلة أن تكتم الأمر،و أضاف بعض الرواة: أن الحرس ابصر بالقابلة وهي تخرج من بيت أم موسى فاقتحموا المنزل ودون أن تشعر يوكابد لفت الوليد في خرقة ورمته في التنور.

فسألوا الحرس يوكابد عن سبب دخول القابلة قالت هي صديقة لي جاءت زائرة. ففتشوا المنزل ولم يعثروا على شيء ورأوا التنور والنار تلتهب فيه فلم يشكوا وخرجوا.

فأخرجته من التنور ولم يصب بأذى بمشيئة الله ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى يوكابد أن ترضعه ثم تعد له تابوتا وتضعه فيه ثم تلقيه في اليم. وطمأنها الله بأنه سيرده إليها سالما بل سيختاره فيما بعد رسولا مبلغا لرسالات الله فاستسلمت لأمر الله تعالى وفعلت ما أمرها به.

قال الثعلبي: فألقته في اليم واحتمله الماء حتى مر على روضة في قصر فرعون فالتقطه الجواري فاحتملنه وذهبن به إلى سيدتهن آسية امرأة فرعون ولا يدرين ما فيه فلما فتحت آسية التابوت وجدت فيه طفل من احسن الخلق و أجمله فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه.

وكانت أم موسى يوكابد في بيتها تجتر همومها و أحزانها على فلذة كبدها.
((وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) ( القصص 10 )

ثم قالت لأخته مريم قصيه وتتبعي أثره هل تسمعين له ذكرا. فخرجت مريم فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون قال قتاده ما رواه عن السدى: أن آسية لما أخرجت موسى من التابوت فرحت به فرحا كثيرا ورجته من فرعون أن لا يذبحه.
فقالت له: قرة عين لي ولك لا تذبحوه، قال: قرة عين لك أنت أما أنا فلا حاجة لي به. قالوا: ثم قال لا بل يذبح فإني أخاف أن يكون هذا المولود هو سبب زوال ملكي. فتوسلت إليه آسية فتركه لها.

فعرضوا عليه المراضع فلم يقبل منهن ثديا. فخرجوا به إلى خارج القصر لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته. فلما رأته أخته مريم بأيديهم عرفته ولم تظهر ذلك لهم ولم يشعروا بها و أراد الله تعالى أن يرجع موسى إلى أمه لترضعه وهي مطمئنة حيث وعدها الله سبحانه وتعالى (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين).

قال الثعلبي: لما أخبرتهم أخته وقالت لهم هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون. أحاطوا بها يسألونها فقد رابهم ما سمعوا منها ما يدريك انهم له ناصحون لا شك انك تعرفينهم؟ أو انك تخفين أمرا.

فقالت لهم : ليس الأمر كما تظنون كل ما اعرفه عنهم انهم أناس عرفوا بالرحمة وطيب القلب فلا شك وانهم سيرحبون بالطفل رغبة في سرور الملك ورجاء لفضله.

قالوا ثم ذهبوا معها إلى المنزل حيث يوكابد تقاسي أشواقها وتجتر هموها على الصغير الغالي ثم دخلوا على أم موسى ولم تصدق نفسها من أغلى مفاجأة لها. فتماسكت أعصابها و أمسكت صرخة فرح كادت تخرج من لسانها.
فأعطته ثديها فالتقمه ورضع حتى ارتوى فما كان اشد عجب القوم عندما التقم الثدي. وقيل انهم اصطحبوا يوكابد إلى قصر فرعون حيث رجتها آسية أن تقيم معها لترضع موسى ولكنها اعتذرت إليها أن لها بيتا وعيالا وليست بتاركتهم أبدا.

هنا يبدو الموقف جليا. فقد رأت يوكابد أن الله أنجزها ما وعدها به ثم رحمته بها وبولدها. و أدركت أنها الآن هي سيدة الموقف لذلك تعاسرت على امرأة فرعون على أنها إذا تريد أن ترضع ولدها فلتصحبه معها إلى البيت: وقد أوردت هذه الرواية بنت الشاطئ في كتابها (تراجم سيدات بيت النبوة في فصل أمهات الأنبياء).

قالت : إن أم موسى تعاسرت على امرأة فرعون في إرضاع موسى. فهي لا تستطيع أن تكبت عواطفها وأشواق أمومتها كي لا يستريب القوم من أمرها وهو شيء لا تطيقه أمومتها. أو أن تترك نفسها على سجيتها فتدفع بالوليد إلى المذبحة فهي بين أمرين أحلاهما مر.

لذلك تذكرت ما وعدها الله به. وقبلت آسية ما اشترطت عليها يوكابد فرجعت به إلى بيتها لتروي عواطفها وتشبع غريزة أمومتها. ورده الله إليها كما وعدها. إن الله لا يخلف الميعاد.